ثلاث خطوات أمريكية وإسرائيلية لاستئصال حماس!
د. محمد خالد الأزعر*
بوش وأولمرت.. استئصال حماس هو الهدف المركزي
في أوج الاشتباكات الدامية بين أنصار فتح وحماس وقبل أن تحسم المعركة لصالح حماس بالاستيلاء على مقرات أجهزة الاستخبارات والأمن الوقائي في غزة، خرج الرئيس محمود عباس بتصريح مفاده أنه "لا يحمل جهة بعينها مسئولية ما يجري وإنما كل من يحمل السلاح ويستخدمه في قطاع غزة". وهكذا بدا أبو مازن متوازنا ورئيسا لكل الفلسطينيين على نحو برأه من شبهة الانحياز إلى حركة فتح التي يتبوأ زعامتها.
غير أنه بعد مضي أقل من يوم واحد على هذا الموقف وبعد التأكد من هزيمة "الفتحاويين" في غزة، انعطف الرئيس الفلسطيني بشدة إلى مهاجمة حماس واصفا إياها بالحركة الانقلابية على الشرعية، وقد انتهى به الغضب إلى إصدار سلسلة من المراسيم والقرارات الفارقة التي أحدثت لغطا كبيرا في الأوساط المعنية: إقالة حكومة إسماعيل هنية الائتلافية وإعلان حالة الطوارئ وتكليف سلام فياض بتشكيل حكومة طوارئ جرى إنجازها على عجل، ونفي أية صفة شرعية عن كتائب القسام والقوة التنفيذية لحماس.
قيل في تفسير هذا التحول الرئاسي من التوازن والتهدئة إلى الانحياز وفض حكومة اتفاق مكة وتوابعه: إن أبو مازن لم يكن على دراية كافية بالمجريات الميدانية في غزة. بيد أنه قيل أيضا، وكان هذا هو الأهم والأرجح، بأنه تلقى مهاتفة من وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس، تستحثه على فض الشراكة مع حماس والقيام بما قام به، وأن ذلك كله تم سريعا بتنسيق مع إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي.
القصد أن واشنطن وتل أبيب تدخلتا بكل قوة على خطوط التفاعل الفلسطينية، مستغلتان لحظة ارتباك فلسطينية، رئاسية وفتحاوية بالذات، لتحقيق هدف لم تغادراه منذ عقد اتفاق مكة، وهو تقويض هذا الاتفاق وما ترتب عليه من أجواء توافقية أو تعد بالتوافق في البيت الفلسطيني.
واشنطن وتل أبيب.. حجم المسئولية
لا يمكن في كل حال إعفاء السياستين الإسرائيلية والأمريكية من المسئولية عما جرى من اقتتال أهلي بكل تداعياته المأساوية في غزة. فبعد أن ووجهت حكومة حماس الأولى بالصدود الإسرائيلي الأمريكي والتحريض على حصارها الذي وصلت أصداؤه إلى ملح الأرض من أبناء الضفة وغزة ولقمة عيشهم، تصاعدت حدة التوتر في الداخل الفلسطيني عموما وآلت علاقة القطبين فتح وحماس إلى التدافع والتلاوم متعدد الأشكال دون استثناء العنف المسلح. وزاد من هذه الحالة مجموعة الضغوط التي مارستها واشنطن، عربيا وإقليميا ودوليا (عبر نفوذها في الرباعية الدولية) لمنع إفلات حماس، الحركة والحكومة، من براثن الحصار متعدد الأنماط.
وعلى الرغم من الاحتجاج الفلسطيني المشفوع برؤى بعض القوى الحقوقية والسياسية الدولية، بأن هذا الحصار والسياسات التي تقف خلفه تخالف التقاليد والأعراف الديمقراطية وتنطوي على تسخيف لدعوى دمقرطة النظام الفلسطيني، والشرق الأوسط عموما، فإن واشنطن ذهبت في سياستها اللاديمقراطية هذه إلى أبعد مدى. وهي أظهرت تحالفا عضويا وتضامنا مذهلا مع شروط إسرائيل للقبول بشراكة حماس وحكومتها والتعامل معها (الاعتراف بإسرائيل ونبذ ما يسمى بالإرهاب - المقاومة المسلحة - والاعتراف بالاتفاقيات السابقة).
وفيما كانت الأزمة المالية والاقتصادية الفلسطينية ونتائجها السياسية تتضخم وتتورم راح التحالف الإسرائيلي الأمريكي – والأوروبي نسبيا – ينتصر لفريق فلسطيني ضد الآخر ويمني البعض دون البعض على صعيد الرموز القيادية والتنظيمية والمؤسسات. وهو ما أدى إلى إلهاب خطوط التماس وتعكير الحوارات وإفسادها أو التشويش عليها، فظهرت رئاسة السلطة ضد رئاسة الوزارة، فتح ضد حماس، ومؤسسات الأمن الوطني والوقائي ضد كتائب القسام والقوة التنفيذية.. وبلغ التربص أوجه بين هؤلاء وهؤلاء بالنظر إلى الأحاديث الأمريكية والإسرائيلية المتوالية عن دعم قوة الرئاسة ومن والاها بالمال والسلاح والتدريب والعتاد والنصائح والتوجيهات السياسية والدعائية، أملا في دحر عهد حماس إما بالقوة العارية أو بالانتخابات المبكرة.
هذا المشهد أضر بالتفاعلات الفلسطينية بشدة، حتى إن أوساط الرئاسة وفتح جهرت بالشكوى من تداعيات المواقف الأمريكية الإسرائيلية على صورة الرئيس وأنصاره. وفي غضون ذلك، تمكنت الحوارات المتنقلة بين الداخل والخارج والوساطات العربية، المصرية والسعودية بخاصة، من إنجاز حدود التلاقي بين الفرقاء، عبرت عنها وثيقة الوفاق الوطني ثم اتفاق مكة ثم حكومة الوحدة الوطنية. لقد كانت هذه الموادعات مثيرة للتفاؤل فلسطينيا وعربيا، لكنها شحذت العداء الأمريكي الإسرائيلي بشكل فاق التوقعات.
إجمالا، نود القول بأن التحالف الأمريكي الإسرائيلي لم يتلاق والمبادرة الفلسطينية بحكومة الوحدة التي عرضت برنامجا مغايرا لتوجيهات حكومة حماس، ولا هو تلاقى والمبادرة العربية المتجددة في قمة الرياض (مارس 2007) في منتصف الطريق. وهنا أسقط في يد حماس وربما ساق إلى غلبة ما يوصف بالرء






























